عصام عيد فهمي أبو غربية
101
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
2 - المعيار الذي اعتمد عليه النحاة في الأخذ من هذه دون تلك هو : « عدم الاختلاط بغيرهم من الأمم » . 3 - لم يشر السيوطي - فيما ينقله عن الفارابي - إلى المأخوذ ؛ فقال : « والذين عنهم نقلت العربية ، وبهم اقتدى ، وعنهم أخذ اللسان العربي . » بصيغة المبنى للمجهول ، مما يدل على أنه كان يعنى كل مستويات اللغة من شعر ورجز ، وحكم وأمثال ووصايا ، ومفاخرات ومنافرات وكلام يومى إلخ 4 - السيوطي بعد ذلك يذكر خمس عشرة قبيلة لم يؤخذ عنها ؛ وذلك لمخالطتهم من حولهم من الأمم ، والسبب في ذلك - كما يقول ابن جنى - : « ما عرض للغات الحاضرة ، وأهل المدر ، من الاختلال ، والفساد ، والخطل ، ولو علم أن أهل مدينة باقون على فصاحتهم ، ولم يعترض شئ من الفساد للغتهم ، لوجب الأخذ عنهم ، كما يؤخذ عن أهل الوبر » 719 فالأساس المعتمد عليه في ذلك هو الفصاحة ، فلو « فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المدر من اضطراب الألسنة وخبالها ، وانتقاض عادة الفصاحة ، وانتشارها ، لوجب رفض لغتها ، وترك تلقى ما يرد عنها » 720 . ثم يذكر ابن جنى المتوفى سنة 392 ه أن العمل على ذلك كان مستمرّا في البادية حتى زمانه ؛ فيقول : « وعلى ذلك العمل في وقتنا هذا ؛ لأنا لا نكاد نرى بدويّا فصيحا ، وإن نحن آنستا منه فصاحة في كلامه ، لم نكد نعدم ما يفسد ذلك ويقدح فيه ، وينال ويغضّ منه » 721 . 5 - التعميم في قول السيوطي : « لم يؤخذ عن حضرى قط » 722 ؛ لأنه من المعروف أن النحاة قد جمعوا المادة اللغوية إما عن طريق الرحلة إلى أعراب البادية ومشافهتهم أو وفادة الأعراب إليهم ، أو عن طريق الأخذ عن فصحاء الحضر ، وهم بدورهم ينقسمون إلى صنفين : صنف من الأعراب البداة الذين رحلوا إلى ضواحى المدن الكبرى بالعراق ، واتخذوها مستقرّا لهم ، ولم يختلطوا بالأعاجم فظلت لغتهم سليمة ، وصنف من أهل الحضر صحت عند النحاة واللغويين سليقتهم ، فاحتجوا بكلامهم ، ومن هؤلاء : عمر بن أبي ربيعة ، وجرير ، والفرزدق ، والأخطل ، وكثيّر ، والأحوص ، والكميت ، وبشار ، ورؤبة ، والعجاج وغيرهم 723 .